الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

473

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أصلى ، قال : « فلا يضرك ، إنما أنت امرأة من بنات آدم ، كتب اللّه عليك ما كتب عليهن ، فكونى في حجك ، فعسى اللّه أن يرزقكها » « 1 » ، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي . وفي رواية قال : خرجنا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا نذكر إلا الحج ، حتى جئنا سرف ، فطمثت ، فدخل علىّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأنا أبكى ، فقال : « ما يبكيك » فقلت : واللّه لوددت أنى لم أكن خرجت العام ، فقال : « ما لك ، لعلك نفست ؟ » قلت : نعم ، قال : « هذا شيء كتبه اللّه على بنات آدم ، افعلى ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري » « 2 » . الحديث . وقد اختلف فيما أحرمت به عائشة ، كما اختلف : هل كانت متمتعة أم مفردة ؟ وإذا كانت متمتعة فقيل إنها كانت أولا أحرمت بالحج وهو ظاهر هذا الحديث . وفي حجة الوداع من المغازي عند البخاري ، من طريق هشام بن عروة عن أبيه قالت : وكنت فيمن أهل بعمرة . وزاد أحمد من وجه آخر عن الزهري : ولم أسق هديا ، وفي رواية الأسود عنها قالت : خرجنا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - نلبى لا نذكر حجّا ولا عمرة . ويحتمل في الجمع أن يقال : أهلت عائشة بالحج مفردة ، كما صنع غيرها من الصحابة ، ثم أمر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أن يفسخوا الحج إلى العمرة ، ففعلت عائشة ما صنعوا ، فصارت متمتعة ، ثم لما دخلت مكة وهي حائض ولم تقدر على الطواف لأجل الحيض أمرها أن تحرم بالحج . وقال القاضي عياض : واختلف في الكلام على حديث عائشة ، فقال :

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1560 ) في الحج ، باب : قول اللّه تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 305 ) في الحيض ، باب : تقضى الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ، ومسلم ( 1211 ) في الحج ، باب : بيان وجوه الإحرام . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .